صديق الحسيني القنوجي البخاري

217

أبجد العلوم

ثم طالع بفرط شوقه وصحيح ذوقه كتبا كثيرة ودواوين شتى في العلوم المتعددة والفنون المتنوعة ، ومرّ عليها مرورا بالغا على اختلاف أنحائها وأتى عليها بصميم همته وعظيم نهمته بأكمل ما يكون حتى حصل منها على فوائد كثيرة وعوائد أثيرة ، أغنته عن الاستفادة عن أبناء الزمان ، وأقنعته عن مذاكرة فضلاء البلدان . وجمع بعونه تعالى وحسن توفيقه ولطف تيسيره من نفائس العلوم والكتب ومواد التفسير والحديث وأسبابها ما يعسر عده ويطول حده . وأوعى من ضروب الفضائل العلمية والتحقيقات النفسية ما قصرت عنه أيدي أبناء الزمان ويعجز دون بيانه ترجمان اليراع عن إبراز هذا الشأن ، وللّه الحمد على ما يكون وعلى ما كان . ثم ألقى عصا التسيار والترحال بمحروسة بهوبال من بلاد مالوة الدكن ، فنزل بها نزول المطر على الدمن وأقام بها وتوطن وأخذ الدار والسكن . وتمول وتولد واستوزر وناب وألّف وصنّف وعاد إلى العمران من بعد خراب وكان فضل اللّه عليه عظيما جزيلا . والحمد للّه الذي فضله على كثير ممن خلق تفضيلا . ثم اختص بعونه تعالى وصونه بتدوين علوم الكتاب العزيز وأحكام السنّة المطهرة البيضاء وتلخيصها وتلخيص أحكامها من شوب الآراء ومفاسد الأهواء . وهذا إن شاء اللّه تعالى خاص به في هذا العهد الأخير واللّه يختص برحمته من يشاء كيف وعلماء الأقطار الهندية وإن بالغ بعضهم في الإرشاد إلى اتباع السنة وقرره في مؤلفاته وحرّره في مصنفاته على وجه ثبت به على رقاب أهل الحق والمنّة . وشمّر بعضهم عن ساق الجد والاجتهاد في الدعوة إلى اعتقاد التوحيد وردّ الشرك والتقليد باللسان والبيان ، بل بالسيف والسنان ، لكن لم يدوّن أحد منهم أحكام الكتاب العزيز وعلوم السنّة المطهرة من العبادة والمعاملة وغيرها . خالصة عن آراء الرجال ، نقية عن أقوال العلماء ، على هذه الحالة المشاهدة في كتبه المختصرة والمطولة : كالروضة الندية . ومسك الختام شرح بلوغ المرام . وعون الباري .